الشركات العائلية ودورها في إستدامة الاصول
تعتبر الشركات العائلية من الحلول الفعّالة التي يمكن أن تساهم في إدارة وتنظيم الأصول من الممتلكات العقارية العائلية وغيرها ، مع الحفاظ على استدامتها وحمايتها من المخاطر القانونية والمالية. وذلك من خلال تأسيس كيان قانوني يمكّن للعائلات إدارة أصولهم و ممتلكاتهم العقارية بطرق أكثر تنظيمًا واحترافية، بما يتناسب مع احتياجاتها ، وذلك في الوقت الذي تعدّ فيه الممتلكات العقارية من الأصول الاقتصادية والاجتماعية الأساسية في المملكة العربية السعودية، حيث تمثل ركيزةً استثمارية ومصدراً كبيراً للثروة. وعلى الرغم من الأهمية البالغة لهذه الممتلكات، فإن العديد من العائلات السعودية تواجه تحديات جسيمة في إدارة هذه الأصول وحمايتها من التفكك أو البيع بالمزاد، سواء جراء النزاعات بين الورثة أو مشاكل الدائنين المالية. وفي هذا السياق، تتضح أهمية الشركات العائلية كأداة قانونية واستراتيجية تهدف إلى تنظيم وحماية الأصول والممتلكات العقارية وضمان استدامتها عبر الأجيال، بما يتماشى مع الأنظمة القانونية المعمول بها في المملكة العربية السعودية وتحقيقاً لذلك لابد من حوكمة المنشآت العائلية.
حوكمة المنشآت العائلية:
تعد المنشآت العائلية من الركائز الأساسية للاقتصاد في المملكة العربية السعودية، خاصة العقارية منها، حيث يتميز جزءٌ كبيرٌ منها بطابع خاص يجمع بين العمل التجاري والعلاقات العائلية، مما يجعلها عرضة لتحديات فريدة في مجالات الإدارة والتمويل والتخطيط الاستراتيجي. ومن أجل ضمان استدامة هذه المنشآت، والحفاظ على قيمة الشركات العقارية عبر الأجيال، يتعين على العائلات المالكة تبني أنظمة حوكمة فعّالة توازن بين مصلحة الشركة ومصلحة أفراد الأسرة، حيث تعتبر حوكمة المنشآت العائلية أحد العوامل الحاسمة التي تساهم في تحقيق النمو المستدام وتفادي النزاعات داخل العائلة، وذلك من خلال وضع أسس واضحة تضمن الشفافية والمساءلة في إدارة الأصول والممتلكات العقارية العائلية والمحافظة عليها.
أهمية الممتلكات العقارية:
تُعد الممتلكات العقارية من أهم الأصول الاقتصادية التي تحتفظ بها العائلات في المملكة العربية السعودية، حيث تشكل مصدرًا رئيسيًا للثروة والاستقرار المالي والاجتماعي وعلى سبيل المثال توضح أهميتها من خلال:
- القيمة الاقتصادية: إذ تُعد العقارات من المصادر الرئيسة للثروة والعائد المالي لكثير من الأسر في المملكة، حيث تساهم بشكل كبير في استدامة الاقتصاد الوطني وزيادة معدلات الاستثمار.
- الأهمية الاجتماعية : والممتلكات العقارية تمثل جزءًا من هوية العائلات السعودية وثقافتها، بما تكتنزه من تاريخ وتراث.
الشركات العائلية كوسيلة لحماية الممتلكات العقارية:
تعد الشركات العائلية نموذجاً قانونياً يتيح للعائلات تنظيم وتوزيع ممتلكاتها العقارية بصورة أكثر كفاءة واستدامة وشفافية، بعيداً عن المخاطر المترتبة على التفكك أو النزاعات ، من الفوائد الرئيسية لضم الممتلكات العقارية إلى الشركات العائلية:
- حماية الممتلكات العقارية:
- منع التجزئة: عند نقل العقارات إلى الشركة العائلية، حيث تصبح الأصول محمية من التقسيم بين الورثة، مما يمنع انقسام الملكية إلى حصص صغيرة تؤدي إلى بيع بعض الأجزاء منها في المزادات مما يؤدي ذلك إلى زوالها في زمن قصير.
- تقليل النزاعات: يعمل الهيكل التنظيمي للشركة العائلية على تحديد حقوق الملكية والإدارة، مما يحد من الخلافات بين الورثة ويوفر آلية واضحة وشفافية لحل المنازعات بين الورثة وغيرهم.
- الحماية من الدائنين: بتسجيل الممتلكات ضمن أصول الشركة العائلية، يتم تقليل فرص بيع العقارات لتسوية الديون الشخصية للأفراد.
- استدامة الأصول عبر الأجيال:
- التخطيط للورثة: يمكن تحديد آليات واضحة لنقل الملكية إلى الأجيال القادمة وفقاً لاحتياجات الأسرة، مما يعزز استمرارية الأصول العائلية.
- الإدارة الاحترافية: توفر الشركات العائلية آليات إدارية مهنية محترفة، مما يساهم في زيادة العائدات المالية وحماية الأصول من الاستهلاك أو الضياع.
- المرونة المالية والتنظيمية والشفافية:
يمكن تحويل الممتلكات العقارية إلى أصول رأسمالية تستخدمها الشركة لتعزيز قدرتها على التمويل، وبالتالي تمكنها من استثمار العوائد في مشاريع تجارية جديدة بكل احترافية وشفافية.
الإطار القانوني لضم الممتلكات العقارية إلى الشركات العائلية:
يخضع تأسيس الشركات العائلية وتنظيمها في المملكة العربية السعودية لمجموعة من القوانين والأنظمة التي تضمن حماية الممتلكات وضمان الشفافية، وأبرز هذه الخطوات تشمل:
- تأسيس الشركات العائلية:
وفقاً لنظام الشركات السعودي، يمكن تأسيس شركات عائلية بصيغ قانونية متنوعة، مثل الشركات ذات المسؤولية المحدودة أو الشركات المساهمة المغلقة، وذلك بما يتناسب مع حجم واحتياجات العائلة.
- نقل ملكية الممتلكات العقارية إلى الشركة:
يتم نقل الملكية من الأفراد إلى الشركة من خلال عقود قانونية موثقة تضمن تسجيل العقارات باسم الشركة في السجلات العقارية الرسمية، مما يوفر لها الحماية القانونية اللازمة.
- صياغة النظام الأساسي للشركة:
يجب أن يتضمن النظام الأساسي للشركة العائلية بنوداً تحدد كيفية إدارة الممتلكات العقارية، وصلاحيات المساهمين، فضلاً عن شروط توزيع الأرباح وآليات بيع أو رهن العقارات، مما يضمن الشفافية ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
- الامتثال لأحكام الشريعة الإسلامية:
يلتزم النظام القانوني في المملكة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في تنظيم وتوزيع حصص الملكية بين الورثة، وذلك لضمان العدالة والمساواة بين جميع أفراد الأسرة مما يحقق الرضاء التام بين الورثة.
التحديات التي تواجه الشركات العائلية وحلولها:
على الرغم من الفوائد الكبيرة التي توفرها الشركات العائلية في إدارة الممتلكات العقارية إلا أن العديد من العائلات تواجه عقبات قانونية وإدارية مرتبطة بنزاعات الورثة، وضعف التخطيط القانوني، والتعثر المالي، الأمر الذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى بيع العقارات في المزادات العلنية لتسوية الديون فإن هناك تحديات قد تواجه بعض العائلات أثناء تنفيذ هذا النظام، ومن أهمها:
- رفض بعض الورثة الانضمام للشركة:
قد يرفض بعض الورثة الدخول في مثل هذه الكيانات دون مسوغ قانون ودون أسباب مقنعة وجهلاً منهم بالضوابط القانونية التي تنظم ذلك، ويمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال التوعية القانونية لشرح الفوائد المترتبة على الانضمام إلى الشركة العائلية، بالإضافة إلى عقد جلسات حوارية لتوضيح المزايا العائلية والاجتماعية للمشاركة في هذا الهيكل.
- التكاليف المرتفعة لنقل الملكية والتسجيل:
قد يترتب على نقل الملكية بعض التكاليف القانونية والإدارية التي كثيراً ما ينزعج منها الورثة، ولكن يمكن إدارة هذه التكاليف عن طريق التخطيط المالي المسبق واتباع الإجراءات القانونية الصحيحة لتقليل النفقات وإقناع الورثة بذلك.
- ضعف الوعي بأهمية الشركات العائلية:
يتطلب هذا الوضع حملة توعية قانونية وتعليمية لتعريف الأسر بأهمية تنظيم الممتلكات من خلال الشركات العائلية، وتوضيح كيف يمكن لهذا التنظيم أن يساهم في حماية إرث العائلة وتحقيق استدامة الأصول وما تجنيه الأسر من فوائد من هذه الكيانات القانونية.
في الختام:
إن إنشاء شركات عائلية لإدارة الممتلكات العقارية يعد خطوة استراتيجية هامة لحماية هذه الممتلكات من التفكك أو البيع بالمزاد، وضمان استدامتها عبر الأجيال. من خلال تطبيق الأنظمة القانونية المناسبة، يمكن تنظيم الملكية العقارية بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية وأحكام النظام السعودي، مما يعزز من حماية الأصول ويحقق العدالة بين الورثة. لذلك يعد تنظيم الممتلكات العقارية في إطار الشركات العائلية استثماراً حكيمًا وذو شفافية عالية يساهم في الحفاظ على ثروات العائلة وحمايتها من المخاطر القانونية أو المالية المستقبلية.
مع إفادة، نُمكّن الشركات العائلية من النمو بثقة مع الحفاظ على أصولها واستدامتها للأجيال القادمة
للتواصل بمعنا عبر الواتساب اضغط هنا
- Log in to post comments